زكريا القزويني

574

آثار البلاد واخبار العباد

وألقي إليه في نومه . حكي أنّه رأى طيرا سقط من الجوّ يضرب بجناحيه ثمّ أخذ شيئا من الماء في منقاره ، وصبّ ذلك في منفذ ذرقه فانفصل منه ذرقه وطار ، فوضع الحقنة على ذلك عندما يكون الاحتباس في الأمعاء . وحكي انّه كان على إصبعه جرح ، بقي مدّة لم يقبل المعالجة ، فرأى في نومه أن علاجه فصد عرق تحت كتفه من الجانب المخالف ، ففعل ذلك فعوفي . وحكي أنّه قيل لجالينوس : كيف خرجت على أقرانك بوفور العلم ؟ فقال : لأن ما أنفق أولئك في الخمر أنا أنفقت في الزيت . وحكي أنّه أصابه في آخر غمره إسهال شديد فقيل له : كيف عجزت عن حبس هذه وأنت أنت ؟ فدعا بطشت ملأه ماء فرمى فيه دواء انعقد الماء فيه فقال : أقدر على حبس الماء في الطشت ، وما أقدر على حبس بطني ، لتعلموا أن العلم والتجربة لا ينفعان مع قضاء اللّه تعالى ! قال الشاعر : أرسطو مات مدفوقا ضئيلا * وأفلاطون مفلوجا ضعيفا مضى بقراط مسلولا ضعيفا * وجالينوس مبطونا نحيفا هؤلاء فضلاء الناس ، ماتوا أسوأ ميتة ، لتعلموا أنه هو القاهر فوق عباده . واللّه الموفق .